|
هي حياة النفس بلا جسد أو روح في عالم آخر ينقصه الزمن , يتم التجمّع والإنتظار في هذه المرحلة لجميع النفوس البشرية التي خُلقت من قبل , ولا يُسمح لمن يصل إليها بأي عمل جديد لأنها تعتبر مرحلة علم اليقين بأن حياة الدنيا ما كانت الإ دارٌ للعمل!
وهي حياة الإنسان تحت الأرض في البرزخ عندما
يُدفن الإنسان فقد بدأ حياة جديدة وانتقل من مألوفه جميعاً , "
وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون
"
الزمر 47
"
وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد, ونُفخ في الصور ذلك يوم
الوعيد, وجاءت كلّ نفسٍ معها سائق وشهيد , لقد كنت في غفلة من هذا
فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد
"
ق 19-22
, يبدو له من الله ما لم يكن يحتسب, ويرى الأمور على حقيقتها ويُقدم
إلى ما قدم وتنكشف له الأمور على جليتها. هنالك مراحل لحياة البرزخ بدايتها الضجعة الأولى في القبر. عن البراء
بن عازب رضي الله عنه قال: كنّا مع رسول الله في جنازة فلمّا انتهينا
إلى القبر, جثا على القبر, فاستدرتُ فاستقبلته فبكى حتى بَلّ الثرى, ثم
قال: إخواني لمثل هذا اليوم فأعدوا" , وإنها لضجعة عظيمة!!!... ثم بعد ذلك يأتي عرض العمل "إن كان محسناً جاءه عمله في أحسن صورة, وأحسن رائحة كأنه إنسان, فيقول: أبشِر بخير! فيقول: وجهك الوجه الذي يبشر بخير, فمن أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح, وأنا أنيسك في غربتك. وإن كان مسيئاً ( أي غلبت سيئاته على حسناته) جاءه عمله في أقبح صورة, وأنتن رائحة فيقول: أبشِر بسوء!! فيقول: وجهك الوجه الذي يبشر بسوء! فمن أنت؟ فيقول: أنا عملك السيء, وأنا صاحبك في غربتك". فالعمل إذن رفيق الإنسان فيحتاج الإنسان إلى انتقاء الرفيق وإعداده قبل الطريق, إما أن يأتي في أحسن صورة وفي أحسن رائحة, وإما أن يأتي في أقبح صورة وفي أقبح رائحة. وهو الرفيق الملازم في هذا العمر الطويل. والدليل على طول هذا العمر أن آباءنا وأجدادنا عاشوا فوق هذه الأرض ما كتب لهم بعضهم عاش خمسين سنة, وبعضهم عاش ستين سنة وأطولهم عمراً تقريباً عاشوا مائة أو أكثر قليلاً أو أقل قليلاً, لكن كم مضى عليهم وهم تحت الأرض في البرزخ؟؟! تمضي آلاف السنوات على الموتى وهم هنالك!!
أطول ما
عرفناه عمراً من أهل الأرض نوح عليه السلام, عاش أربعين سنة قبل
البعثة, وألفاً إلا خمسين عاماً في الدعوة, ثم مكث أربعين سنة في
السفينة وهي تطوف في الأرض, ثم بعد ذلك مكث مدة بعد هبوطه من السفينة,
وهي مدة مباركة قد بارك الله عليه " قيل يا نوح اهبط بسلام منّا وبركات
عليك وعلى أمم ممن معك " هود 48 , وهذه البركات تقتضي طول العمر بعد
ذلك. نوح كم مضى عليه الآن وهو تحت الأرض في البرزح؟؟! آلاف السنين!!
الله أعلم بها, لكنهت قطعاً لا تقارن بمدة حياته فوق الأرض إذا قدرنا
أنه عاش ألفي سنة فوق الأرض, فقد مضى عليه تحت الأرض أضعاف أضعاف ذلك.
فإذن العمر البرزخي هو عمر طويل جداً. |